المامقاني

449

غاية الآمال ( ط . ق )

في يد الآخذ فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه ولو نقله الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى زوال ملك المالك عنه والكلام في أكل الحاصر منه الذي حكم بجوازه في أنه هل يباح بالأكل من غير أن يحكم بالملك أم يملك القولان وعلى المختار لا يزول ملك المالك الا بالازدراد ومثله الطعام المقدم للضيف ويزيد الضيف عن هذا انه لا يجوز له التصرف بغير الأكل ( مطلقا ) الا مع علمه بإذن المالك نعم يرجع في مثل إطعام السائل والهرة وإطعام بعضهم بعضا إلى قرائن الأحوال وهي مما يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأوقات وجنس الطعام وحيث لا نقول بملك الآخذ لشيء من ذلك يفيد أولويته بما يأخذه فليس لغيره أخذه منه قهرا ومثله ما لو بسط حجره لذلك فوقع فيه شيء ما دام ثابتا فيه فان سقط منه قبل أخذه ففي سقوط حقه وجهان كما لو وقع في شبكته شيء ثم أفلت ولو لم يبسط حجرة لذلك لم يملك ما يسقط فيه قطعا وهل يصير أولى به وجهان يأتيان فيما يعشش في ملكه بغير أذنه ويقع في شبكته بغير قصده انتهى وأورد في الجواهر على تمسكه بالاستصحاب بانقطاعه بالسّيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها ثم قال بل هي ( كذلك ) في كل مال أعرض عنه صاحبه فضلا أما إباحة مع ذلك سيّما إباحة التملك التي هي متحققة فيما نحن فيه قلت ما ذكره من السّيرة في نوع مما نحن فيه وهو ما وجد فيه المعنى الأصلي للنثار أعني الرمي مسلم واما ما وضع في طبق ونحوه بين يدي الناس فلم تستقر السّيرة على نقله فضلا عن إجراء أحكام الملك عليه كما أن ما ذكره من السّيرة في كل مال أعرض عنه صاحبه مع منافاته لما ذكره في كتاب القضاء قد علم قدمناه في الموارد الأول عدم استقامته على وجه كلى وأورد فيها ( أيضا ) على ما ذكره من أنه لو نقله الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه زال ملك المالك عنه بأنّه مع فرض بقائه على ملك المالك لا يزيله البيع بل مقتضاه انتقال الثمن إليه لأن الفرض عدم حصول سبب يقتضي ملكه له والثمن يقوم مقام المبيع للمالك بل مقتضى ذلك انّه بالموت يرجع إلى ورثة المالك ( أيضا ) إلى غير ذلك من الأحكام المعلوم خلافها فيما نحن فيه وفي نظائره من المال الذي غرق في البحر وغيره وأورد فيها ( أيضا ) على ما ذكره بقوله والكلام في أكل الحاضر منه إلى قوله باختلاف الأشخاص والأوقات وجنس الطعام بان المباح أكله لا يجرى فيه هذا الكلام ضرورة كون الفرض اختصاص الإباحة بالأكل الذي لا يتوقف على الملك ولا يزيد هذا عن الضيف وإطعام السّائل والهرة وغيرها مما ذكره مما جرت السّيرة به وقامت القرائن القطعية على تناول الأذن له وأورد فيها ( أيضا ) على ما ذكره من أنه لو لم يبسط حجره لذلك لم يملك ما يسقط فيه قطعا بأنه يمكن المناقشة فيما ذكره من القطع بناء على عدم اعتبار نية التملك في الحيازة ضرورة إمكان دعوى الملك هنا ولو لم يبسط حجره له بل هو غير بعيد إذا نوابه التملك بعد وقوعه فيه بناء على ما سمعته من التملك بالحيازة لمثل هذا المباح كالأصلي انتهى وذكر بعض من وافق الشهيد الثاني ( رحمه الله ) انه قامت السيرة على اجراء حكم الاملاك على ذلك بالإتلاف والهبة والمعاوضة عليه ونحو ذلك وان كان في يده باقيا على ملك المالك بحيث لو أراد الرجوع فيه لكان له ذلك مع بقائه في يده قبل إتلافه أو نقله إلى الغير إلا إذا قضى شاهد الحال بالإعراض عنه فان نفس الاعراض وان لم يكن مملكا للآخر حتى يكون مفيدا فائدة الإيجاب والقبول الا انه يجعل المال المعرض عنه بمرتبة المباحات الأصلية فيملكه القابض بمجرد قبضه أو مع نية التملك له كما في حيازة المباحات و ( حينئذ ) فليس له الرجوع به وحاصل هذا القول انه ما دام باقيا فللمالك الرجوع فإذا نقله إلى غيره لم يجر على هذا النقل حكم عقد الفضولي ويصير العوض الذي أخذه له وهذا التفصيل انما هو في صورة عدم العلم بالإعراض واما في صورة العلم به فيجري عليه حكم المباحات الأصلية والتحقيق ان النثار كما عرفت على قسمين أحدهما ما يوضع بين يدي الجالسين سواء كان في وعاء كطبق ونحوه أم لا والأخر ما يرمى امّا الأوّل فهو ( أيضا ) على قسمين الأوّل ان يوضع بين يدي كلّ شخص سهم يختص به وهذا الإشكال في انّه يجوز لذلك الشخص أكله ونقله والتصرف فيه بما شاء الثاني ان يوضع في خوان ونحوه بين يدي اثنين فما زاد وهذا لا إشكال في أن حكمه حكم الطعام الذي قدم للضيف والدليل على ما ذكرنا في القسمين هي القرينة الحالية وامّا الثاني فتوضيح القول فيه انه يتضمن الإباحة من جانب المالك فان رمى النثار قرينة قطعية على إباحة الرامي لما نثرة على وجه يتصرف فيه الآخذ على أي وجه شاء وأراد ولو كان صدور الرمي من أبخل خلق اللَّه فما وقع في كلام بعض الأواخر من أنه قد يقال بان الحل ( حينئذ ) انّما هو من جهة الاستناد إلى الرخصة الشرعية دون المالكية فلا يقدح عدم حصول الرضا الفعلي من المالك بعيد عن السداد ثم إن مقتضى القاعدة في الإباحة المالكية وان كان هو عدم خروجه عن ملك المبيح الا بتلف عينه الا انه لما قامت السيرة على التصرف في المال المنثور بأنواع التصرفات الملكية من البيع والهبة وأخذ وارث الآخذ له مع بقاء عينه وأمثال ذلك صار اللازم هو الالتزام بأنّه يملكه الآخذ بالأخذ بحكم السّيرة ثم إن الملك لما كان على قسمين جائز ومتزلزل وكان مقتضى استصحاب عدم زوال الملك برجوع الناثر إليه هو اللزوم بل كان مقتضى سلطنة الناس على أموالهم عدم جواز انتزاع غير المالك مال المالك منه صار اللازم عند الشك في جواز رجوع الناثر إلى ما نثر هو الحكم بعدم جواز الرجوع حتى مع بقاء عينه ومن هنا علم أنه قد يتخلف جواز رجوع المالك عن الإباحة المالكية إذا دل على تخلفه الدّليل ثم انّك قد عرفت ان المناط انما هو العلم أو الظن الاطمئناني بتحقق الإباحة من المالك ولو بالقرائن ولا يكفى ما دون الاطمئنان تنبيه وقع في كلام بعض المعاصرين حكاية القول بأنه يلحق بمثل نثار العرس المأخوذ بشاهد الحال ما أخذ بالفحوى القطعية للسيرة أيضا فلآخذه التصرف فيه على وجه النقل ولا يلزم الاقتصار من التصرف فيه على التصرفات الغير الناقلة كما زعمه بعضهم لأنه كالمأخوذ بشاهد الحال حتى في كون المرجع فيه إلى أذن الشارع دون المالك كما قيل وأنت خبير بان قيام السيرة على ذلك ممنوع ولا دليل على جواز اجراء التصرفات المنوطة بالملك كالبيع الذي جاء فيه عن أهل العصمة سلام اللَّه عليهم انه لا بيع إلا في ملك فلا يملك ثمنه لو باعه نعم يصير بيعه فضوليا يجرى عليه أحكامه ولا يصير من بيع الأصيل كما أنه لو أخذه على الوجه المذكور فمات قبل إتلافه لم ينتقل إلى وارثه المورد الثالث في حكم ما لم يعرض عنه مالكه فعلا لعدم التفاته إليه أصلا فضلا عن الاعراض عنه وذلك كروث الدابة تلقيه في حال المسير وهو راكب ولا إشكال في كون حكمه حكم الأموال الحقيرة التي أعرض عنها صاحبها فيما قامت السيرة على أخذه والتصرف فيه كالمثال المذكور واما فيما لم تقم فيه السّيرة على ذلك فلا يجرى عليه حكم تلك الأموال المورد الرابع في حكم المال الذي تركه صاحبة آيسا منه كالبعير وغيره من الحيوان أو غيره فنقول لا دليل على كون الياس مملكا ولا على كونه